أحمد عبد الباقي

256

سامرا

بن الليث عما كان قلده من الولايات ، ولعنه بحضرتهم وأمر بلعنه على المنابر ، واشخص الموفق القائد صاعد بن مخلد إلى فارس لحربه « 39 » . وازدادت علاقة عمرو بالخلافة سوءا بحيث نشبت الحرب بينه وبين جيش الخليفة بقيادة أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف في سنة 273 ه فانهزم جيش عمرو ، وكان قوامه خمسة عشر ألفا بين فارس وراجل ، وأسر منهم ثلاثة آلاف واستأمن ألف . وغنم ابن دلف من معسكر عمرو من الدواب والبقر ثلاثين ألف رأس ، وما سوى ذلك كثير « 40 » . وفي السنة التالية سار الموفق بنفسه لمحاربة ابن الليث . فسير عمرو أحد قواده العباس بن إسحاق في جمع كبير من العسكر إلى سيراف ، وانفذ ابنه إلى ارجان ، وجعل أبا طلحة شركب صاحب جيشه على مقدمته . فاستسلم أبو طلحة إلى الموفق مستأمنا . فلما سمع عمرو بذلك توقف عن المسير إلى حرب الموفق . الا ان أبا طلحة عزم على العودة إلى جانب ابن الليث ، فقبض عليه الموفق بقرب شيراز وجعل أمواله لابنه أبي العباس . ثم سار الموفق بجيشه نحو عمرو الذي عاد إلى كرمان ومنها إلى سجستان . ويظهر ان الموفق لم يكن مستعدا لملاحقته ، فكر راجعا « 41 » . وقد واجه عمرو بن الليث في أواخر حكمه خطر السامانيين الذين الذين انشأوا امارتهم في ما وراء النهر ، وكانت نهايته على أيديهم إذ نازعوه السلطة . ولما سار بجيوشه إلى ما وراء النهر لمحاربة أحمد بن إسماعيل الساماني هزم جيشه وتمكن أحمد من أسره . وقد خيره بالمقام عنده أو توجيهه إلى الخليفة ، فاختار عمرو توجيهه إلى الخليفة ، فوجهه أحمد مقيدا . وقضى بقية أيامه في

--> ( 39 ) الطبري 10 / 7 ، والكامل 7 / 414 ، والمنتظم 5 / 8 . ( 40 ) الطبري 10 / 12 ، والكامل 7 / 416 وفيه ان هذه الحرب كانت في سنة 271 . ( 41 ) الطبري 10 / 13 ، والكامل 7 / 426 .